‏إظهار الرسائل ذات التسميات يوميات مصرية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات يوميات مصرية. إظهار كافة الرسائل

١٧‏/١٠‏/٢٠٠٧

الدكتــورة أمل

جلست فى صمت تستمع الى حديث زميلاتها وزملائها الأطباء فى قسم طوارئ الباطنة
كانت تشعر بصداع يكاد يفجر رأسها , ولولا أنها مضطرة للجلوس حتى إنهاء ورديتـها
الليلية لكانت تركت المستشفى وذهبت إلى بيتها

انها غير راضية على الإطلاق بكل ما يحدث حولها فى القسم , فها هو عنبر المرضــي
ممتلئ عن آخره , وكأنما البلاد فى حالة حرب وهم ضحاياها , وها هى آهات التوجــع
والألم تعلو وتعلو فى كل مكان , لا يقطعها سوي صراخ أهل مريض توفــــــاه الله بعـد
دخوله للقسم , وكأن شبح الموت يطوف بالمكان جيئةً وذهاباً بحثا عن أحد المرضى قــد
جاء أجله

كانت تشعر بأن قسم الطوارئ إجمالا لا يصلح لعلاج البشر , فلا معدات سليمـــة , ولا
قسم تمريض كفء , ولا أسرَة نظيفة , ولا حتى سرعة فى التعامل مع الحالات التـــي
يمكن أن تكون الدقيقة هى الفيصل بين حياتهم أو مماتهم , أنها تكره هذا المكان وتكـــره
الظروف التى أتت بها اليه , غير أن عدم وجود أى صلاحية لها فى هذا المكان يجعلـهـا
تكتم غضبها بداخلها , فهى فى الأصل طالبة فى الإمتياز ووجودها هنا كان فقط لمجــرد
التعليم وليس لادارة المكان

وكان أكثر ما يضايقها هو قسوة رئيسة القسم وزملائها فى التعامل مع أهل المرضى , كان
أفضل ما يجيبوا به على غضب الناس هو : قدامكم المستشفيات الخاصة , روحوا اتعالجوا
فيها
مالك يا دكتورة أمل ؟
خطفها السؤال الذى ألقاه عليها زميلها الطبيب مما كانت تفكر فيه , حاولت أن تبتلع ريقها
بصعوبة قبل أن تجيبه بأى شئ , ولكن فجأة اقتحم المكتب شاب ظهر فى ملامحه حــالات
من الهلع والغضب و دخل يصرخ فى وجوههم : فين مديرة الزفت اللى هنا ؟
ردت عليه الطبيبة رئيسة القسم بغضب وبصوت عال : ايه يا استاذ ده , انت ازاى
تدخل كده , اتفضل اطلع بره , مفيش حد اسمه مديرة زفت هنا
نظر اليها الشاب وغضب الدنيا فى ملامحه وقال : شوفوا كلكم , الراجل اللى جـــه من
ساعتين فى القسم فى غيبوبة ما حدش قاله نهارك اسود , ومفيش حد حتى عرفنا حالته
ايه أو عنده ايه أو حيروح فين , والمفترض انه يتحول مباشرة للعناية المركـــــــزة مش
يفضل هنا لغاية ما يموت
قاطعته رئيسة القسم : قلنا قبل كده لازم نستنى لما دكتور المخ والاعصاب يشوفه الأول
ثم إن مفيش مكان فاضي فى العناية أصلاً

رد الشاب : خلاص مش عايز حجج فارغة , اللى حقوله كلمتين وانتم أحرار , الراجــل
ده على قد حاله وفى رقبته اربع بنات صغيرين ولو مات ذنبه وذنب عياله فى رقبتكـــــم
وحسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
وخرج الشاب دافعا وراءه الباب بعنف .

وكـأن شيئا لم يكن , جلس الأطباء بكل هدوء يكملوا حديثهم فى حين أمسكت الدكــتورة
أمل رأسها بيديها الاثنين محاولة منعه من الانفجار , فما تراه من أحداث بالنسبة لها هو
تعذيب وليس عمل , ولما أحست أن رأسها يدور وأنها على وشك الوقوع على الأرض
تركت الغرفة وخرجت , و أثناء تحركها من أمام عنبر استقبال المرضى وجدت الشــاب
الذى رأته منذ قليل جالسا فى صمت وعينه تنظر الى لا شـــــــئ , اقتربــــت منه وقالت
له : على فكرة يا استاذ الكلام فى المستشفى دى مش بيجيب نتيجة , أنصحك تشــوف أى
وسطة هنا , دكتور مثلا فى الجامعة أو أى مسئول كبير , دا اللى ممكن يتصرف ويدخل
مريضك حالا للعناية المركزة وياخد افضل رعاية

لم تتحرك عين الشاب حتى لترى من يحدثه لكنه قال فى صوت منخفض : مات

انهارت أعصاب الدكتورة أمل رغم انها ليست أول مرة تسمع عن حالة وفاة فى القســــــم
فقد مات الكثيرون أمامها , لكن مقدار الحزن الممتزج باليأس والظلم فى عين الشاب جعلها
تشعر بأنها تعيش أسوأ كابوس فى حياتها , وبدون أن تشعر بما تفعله انطلقت تجرى إلـــى
خارج المستشفى بكل قوتهـــــــا وليس فى رأسها الا قرارا أخذتـــــــــــــــه بلا رجعة فيه
هو انها لن تعود إلى هذا المكان مرة أخرى

١٤‏/١٠‏/٢٠٠٧

الموعد الأول

من امتى غرامك بحلم بيه ..... من امتى معادك مستنيه ..... تيرارا
جلس أحمد فى تلك الحديقة العامة ينقر بأصابعه على المنضدة التى أمامه وهو يشدو
بتلك الأغنية , كان لديه بعد قليل موعد من نوع خاص , هذا الموعد ظل ينتظــــره
لأكثر من أربع سنوات كاملة , كان دائما يحلم ويرسم لهذا الموعد تفاصيلا تمنى لو
تحدث , وها هو الحلم قد تحقق , اليوم فقط وبعد دقائق سيقابل من أحببها طوال تلك
السنوات , إنها زميلته فى الدراسة إيمان , كان يعشقها , يعشق كل شئ فيهـــا حتى
جديتها فى التعامل مع الآخرين , ابتسم وهو يتذكر كيف مرت تلك السنين بسرعــة
وتذكر اليوم الذى عرفته جارته وزميلته دعاء على إيمان , تذكر أيضا مدى حرصه
على ألا يشعر أحد منهم بحبه إليها , كان بطبعه جاداً هو الآخر , لذا كان يلبس نفسه
قناع الأخ الأكبر لهم , محاولا أن يدارى به مشاعره الحقيقية
فعل ذلك حتى لا تضيع منه , فهو كان يعرف مدى نضجها و كيف كانت تفكر بعقلها
ألف مرة قبل أن تفكر بقلبها مرة
وجاءت اللحظة التى عندها سيكون الفراق , إنه آخر يوم لهم فى الدراسة , اللحظـــة
التى لم يعمل حسابا لها , لم يستوعب أنه لن يراها مرة اخرى , فقد أصبحت بالنسبة
اليه الهواء الذى يجعله حيا
تذكر كيف تغلب على نفسه كاسرا حاجزا كبيرا من الخجل ليطلب منها موعدا حتـــى
يخبرها بأمر هام ، و تذكر مدى سعادته عندما أجابته بأنها هى الاخرى تريده فى أمر
هام , من وقتها وهو يكاد يطير من فرط سعادته
أخذ يفكر بما سيقوله عندما تأتى محاولا ترتيب واختيار أفضل الكلمات التى سيسمعها
اياها , وأثناء تفكيره لاحظ رجل وزوجته وابنهما جالسين فى المنضدة المقابل لـــــه
ابتسم وهو يغمض عينيه محاولا تخيل نفسه مع إيمان بعد الزواج ........ وفجأة
فتح عينيه وقال لنفسه : كيف لم أفكر فى ذلك الأمر من قبل
إنه الزواج , ماذ لو سألته إيمـــــان عن الزواج , ماذا سيــــقول لها , فهو الى الآن لا
يعرف ماذا وأين سيعمل بعدما تنتهى دراســــــته , ليس لديه شقة ولا يوجـــــــد من
سيساعده فى الزواج , هل يصارحها بذلك ؟ و لو صارحها هل ستنتظره حتى تتبدل
أوضاعه ؟ لكن متى يتغير الحال ؟ لن أقدر على وعدها بشئ , هل أكذب عليها ؟ هل ؟
وانهالت الاسئلة التى بلا حلول على رأسه وهو يلعن اللحظة التى طلب فيها الموعد منها
حتى جاء السؤال الأخير , ماذا سأفعل الآن ؟ اتخذ قراره بدون تفكير وقرر أن يمشـــى
قبل مجيئها , فلن يكون أبدا الشخص الذى دمر حياة من يحب , وأثناء قيامه من علـــــى
الكرسى سمع صوتا رقيقا يقول له اتأخرت عليك ؟
نظر إليها وهو لا يعرف بماذ يرد , وتمنى لو انشقت الأرض وابتلعته , واستـــــمرت
إيمان فى حديثها وهى واقفة تقول : آسفة يا أحمد انا مش حقدر أقعد لانى مستعجلة جـــــدا
بس كنت جاية اقولك حاجة مهمة
شعر احمد بغصة فى حلقه محاولا أن يقول شيئا لكنها أشارت اليه بيدها و قالت: ما تقولش
حاجة , انا عارفة انت حتقول ايه , شوف بقى , دعاء بنت حلال وبتحبك , وعنـــــــــدى
احساس انك بتحبها من زمان , وكل اللى بتمناه ما تضيعهاش منك , ولو فكــــــــرت فى
الارتباط بدرى يكون افضل وما تنعاش هم اى شئ , احنا اخوات ياحمد , وللا ايه , يالا
حسيبك انا بسرعة عشان ما اتأخرش عالبيت , وفكر كويس فى الكلمتين دول , واشوفك
على خير ........ وتركته إيمان وذهبت

لم يتحرك احمد من مكانه وكأن الدماء خرجت من عروقه , حتى اختفت من امامه إيمـان
ثم فجأة وجد نفسه ينفجر ضاحك
وظل يضحك ويضحك ويضحك

٠٣‏/١٠‏/٢٠٠٧

عقب السيجارة

ارتسمت على ملامحه علامات الدهشة والتعجب , فقد رأى شخصا لم يتوقع أن
يراه فى هذا المكان , كان الشخص الذى رآه له تأثيرا كبيراً فى حياته , فقد كان
يمثل عقبة كبيرة فى طريقه , دائماً يهينه وسط الناس إلى حد السب والقــــذف و
أحياناً الضرب المبرح
كان هذا الشخص يحمل له الكثير من العداء وبدون أية أسباب , ودائما ما تساءل
لماذا يفعل معي كل هذا ؟ لماذا يجد فى إهانة كرامتى شيئاً مرحاً ومسلياً له ؟
لماذا يعاملني كحيوان وليس إنسان ؟
ثم تحولت ملامح الدهشة فى وجهه إلى ملامح غضب عارم اجتـــــاح كل ذرة فى
كيانه , ملامح الرغبة فى الإنتقام , ملامح الشخص المظلوم , ولا زال شيئاً خفيا
يهمس فى أذنيه : إنها فرصتك الآن , فهو وحده , بدون شئ يحميه , هو لك الآن
خذ بحقك منه , فقد أهانك وظلمك , وجعلك لا تسوى عقب سيجارة تحت حذائـــه
إنك تكرهه , أنت تكرهه , تكرهه .....وانطلق بكل الغضب الكامن بداخله نحو هذا
الشخص ثم رفع يده عاليا ليضربه على وجهة
وفجأة امتدت يد غليظة لتمسك بيده ويد أخرى تشده من رقبته , وصوت جــهوري
يصرخ فى اذنيه قائلاً : هات بطاقتك يا حيوان
انتفض فى مكانه , ثم نظر حوله , إنه كان يحلم , كان مجرد حلم , فهو فى الحقيقـة
يجلس فى سيارة ميكروباص , كان عائدا من عمله فى النقاشة , ومن شدة تعبه نام
فى السيارة , نام محاولاً تناسي نقطة التفتيش التى سيمرون بها فى مدخل مدينتـــــه
فتلك كانت مأساته اليومية , كان ظابط النقطة دائما يوقفـــــه وبدون سبب , وكــــان
المخبرين وأمين الشرطة يتناوبون إهانته وضربه بإشارة منه , نام وجاءه هذا الحلم
الذى تمنى لو اكتمل
انتفض مرة أخري على صوت المخبر الذى مد يديه اليه ليشده خارج السيارة بــــكل
عنف وهو يقول : عامل فيها عبيط يا كلب , طب انزل بقى كلم الباشا ياروح امك
تحولت كل ذرة فى ملامحه إلى خوف رهيب , والمخبر يرمي به عند أقدام ظــــابط
النقطة , نظر الى وجه الظابط الذى رآه فى حلمه منذ قليل , ثم وقعت عينيــــــه على
حذاء الظابط , وتذكر ما أوقع فى قلبه الخوف والرعب
تذكر عقب السيجارة

٢٧‏/٠٩‏/٢٠٠٧

أول الشهر

كتبها صديقي: أسامة
سمسم ده يا خوانا م الآخر زيي وزيك بيحب الهزار زي عنيه وبينتهز أى فرصة
للضحك ....المهم رجع من الشغل وبعدها عمل الشوبينج المعتاد بتاع أول كل
شهر وروح ع البيت .....اتخنق .... قال اروح أقعد ع القهوة مع برتيتة الأنس
سمسم : سلام عليكوا يا رجالة
الشــلة : أهلا يا عم الأمور , أقعد .... اتنين يك يا حرارة ... ايه ده انت معاك
كام يك ؟ اسحب من بره يا جميل .... هات أم جوهار يا جميل
سمسم : يا خوانا عايزين نعمل حاجة مفيدة
الشـلة : مفيدة .... هو فيه أحلى من الدومينو .... حاسب يا ضخم ... حنسرق ؟
سمسم ... بتكشيرة : يارجالة مش كده , بجد أنا عمرى ما شفتكم بتتكلموا فى
حاجة عدله ايه رأيكم أنا عايز أكتب عن الوحدة العربية ؟
الشلة : الوحدة !!! اه والله بجد الوحدة صعبة ... كلم يا هاني , سمسم بيقولك
الوحدة العربية نيها ها ها ها ....والنبي تنقطنا بسكاتك , حتلعب النازلة وللا ايه ؟
سمسم : يارجالة بجد انتوا ليه سلبيين كده , انتوا مش حاسين بالبلد وللا ايه ؟
الشلة : عم زفت ارحمنا , يا تقعد ساكت يا تروح ... وحدة عربية ايه وقومية
ايه ... قوم روح
سمسم : تصدقوا عندكم حق .... ماهو مفيش فايدة صحيح , ما مليون واحد كتب
واحنا نسخن شوية على الكلام وبعد ما الكلام بيخلص وكأن شيئا لم يكن , بس أنا
يا شباب عايز أكتب
... مقاطعة ...
الشلة : ارحمنا واسكت , وحدة وقومية وعايزين نغير ... اسكت بالله عليك
سمسم : أنا مش عايز أكتب عشان أغير , مجرد كتابة بس , مجرد اثبات وجود
ورأى نكتب عشان الأجيال اللى جاية تعرف ان كان فيه أحياء عايشين قبلهم مش
نبقى جيل فقر كده
الشلة : جيل ؟ ..... أحياء ؟ ..... رأى ؟ ههههههههههههههههه
سمسم يا حبيبي انت نسيت إحنا ايه ... احنا خريجيين من سبع سنين ولسه قاعدين
شغل مفيش , سفر مفيش , جواز ههههههههه , الأسعار ... اللى اللى ... وتقوللى
الوحدة المعدنية .....اسكت ..... وبعدين وحدة ايه بين العرب ونص العرب ما
بيحبش النص التانى دا غير ان معظم الدول دى مفككة ومش عارفة تتوحد داخليا
..... سكوووووووووووووووووووووووووووووووت ....
سمسم : ياشباب وليكن .... نحاول نغير نفسنا ... أنا مش حقوللكم اطفوا السجاير
دى ونبدأ بنفسنا لا يا سيدى , أنا حأشرب معاكم ... ممكن سيجارة يا ضخم ؟
الشلة : ههههههههههههه ... آآآآآآه , قول كده , بقى حضرتك عايز سيجارة
ما تقول كده من الصبح , خد سيجارة اهيه يا سيدى وارحمنا بقى
سمسم : مساء الفل يا رجالة ..... سمعتوا آخر نكتة ؟
بيقولك مرة واحد قاللى عايز أكتب عن الوحدة العربية ههههههههههههههههههه
ممكن بقى حد فيكم يطلبلى شاى أصل أنا قابض النهاردة ورحت أعمل شوبينج
أسبوع واحد للبيت والمرتب خلص ..... وحدة يا وحدة .... على وحدة ونص
الشلة : قشطة يا سمسم .... هو ده الكلام

٢١‏/٠٩‏/٢٠٠٧

خربانة خربـانة

خربانة خربـانة ياعم خـــــــربانة
شرقية خــربانة اسماعيلية خربانة
دى دنيا خربانة ياعم خــــــــربانة

والله خربانة


يا عينى عليك يا سمسم , دائما يوجز سمسم المواضيع ويضعها فى كلمات بسيطة ومعبره
سمسم يعتبر من أعز أصدقائى منذ عرفت معني الصداقة , منذ يومين سألته عن أخباره
وأخبار البلد , فأجابنى بتلك الكلمات التى أحسست فيها بسوء أخباره ومدى معاناته
فى بلدنا , رغم أن سمسم أحد الشباب المكافح فى مصر وكفاحه فيها كان بكل شرف وأمانه
وأنا أعني كل حرف فى ذلك , فلم يسمح لنفسه مرة أن ينافق أو يكذب أو يسرق
أو يظلم أو يكون شخصا متسلقا , فضلا عن انه كفء فى عمله بشهادة الجميع , باختصار
سمسم صورة جميلة لمن لا يزال يحافظ على مبادئ قد عفا عليها الزمن فى هذا البلد
الله يعينك ويصبرك يا سمسم