٢٥‏/١١‏/٢٠٠٧

يبقى الوضع كما هو عليه

لنتفق أولا على أن مصر انهارت ووقعت وتكسرت وتدمرت
ثم لنبدأ لعبة السيناريوهات
السيناريو الاول
......يبقى الوضع كما هو عليه .....
يعنى ايه ؟
يعنى مفيش حاجة حتحصل خلال الخمس سنين الجاية
يعنى مفيش قضاء
يعنى مفيش حد حيحاسب حد
يعنى مفيش قوانين حتتنفذ
يعنى مفيش رئيس جديد
ولا حكومة جديدة
يعنى مفيش حد حيتحرك
أو نقول
يعنى فيه فساد
يعنى فيه ضياع لكل حقوق الانسان
يعنى فيه فقر
يعنى فيه مرض
يعنى فيه تخلف
دى معطيات بسيطة للسيناريو الاول وطبعا أى واحد ممكن يضيف الاف المعطيات الاخرى مــن
كــــوارث ومصائب وعجائب مصر وبكده نقدر نتخيل مصر بعد خمس سنوات فى ظل السيناريو
الأول حتكون ازاى ؟
مصر العظيمة التاريخية ستتحول إلى ساحة لتقاتل الناس على الجنــــــــــــيه وده طبيعى جدا جدا
لأن الملايين من الناس لن يجدوا قوت يومهم حتى يتحول الامر من سرقـــات بسيطة الى ســــــطو
بجميع أنواعه ولن يسلم منه الغني قبل الفقير , زد على ذلك ازدياد القتل والقتلـــى والقاتلـــــــين في
مجتمع خالى من القانون
سيتضاعف عدد المرضى والمصابين بالأمراض التى وفرت لها الدولة المناخ المناسب لنموها مثل
السكر والضغط والفشل الكلوى والسرطان ...... الخ , ولن يكون هناك مجالا لعلاج أحد الا مــــن
معه الثمن
سيزيد عدد الكوارث والحوادث المشابه الى حد ما بكارثة العبارة السلام , ربما يتكرر مثلها وأسوأ
منها بكثير
ستعم الفوضى البلاد من شمالها لجنوبها وسيزداد عدد المغتربين فى الخارج هربا بمالـــــــــه
واولاده ونفسه من بلده التى أصبحت مثل الغابة وطمعا فى عيشة رغدة فى أى مكان فى العالم
ستلاحق المغترب مساوئ بلاده بحيث يصل سعره فى الخارج الى ادنى مستوياته , أى سيعامل كما
يعامل شعوب شرق آسيا , يعنى يشتغل وينضرب بالجزم ولو مش عاجبه يروح بلده تانى
ستصل الاسعار الى اقصى ما عندها حتى يحدث للسوق ركودا حادا , فلا بيع ولا شراء
سينتهى عصر التعلم والتعليم بكل نواحيه العلمية والاخلاقية والادبية وزيادة عدد الاميين
ستحدث هوة رهيبة بين الطبقتين الحاليتين وهو الاغنياء والفقراء مع الدفع بأى القاب أخرى الى
البحر
ستتحول المنظومة الحكومية بشكلها الحالى والتى من المفترض أنها منظومة دستورية الى
منظومـة أخرى شبيهه بعصابات المافيا ستتحرك فقط فيما يخصها عن طريق استخدام السلاح
ولا مجال اخر لتفاوض او نقاش
ستفتح حدود مصر رغما عنا لكل من هب ودب من خلال ضعف السياسة الخارجية التى جعلتنا
أعداء لأصدقاءنا وأصدقاءا لأعداءنا
انه سيناريو خيالى ومبسط ومحبط ويحرق الدم
ولك عزيزى القارئ ان تضيف أو تحذف أو تعدل عليه كما شئت , فأنت مصرى أيضا ولك وجهة
نظرك لكن دائما ضع فى اعتبارك اننا أكثر من سبعين مليون نسمة يسكنون شتى انحاء مصر وليس
فقط من يعيشون فى قصورهم الفخمة
الى أن القاكم فى سيناريو آخر

٠٣‏/١١‏/٢٠٠٧

الناس في بلدي

الناس فى بلدى حائرون
كيف يكون الوطن وطنا ؟
وهم بالغربة فيه يشعرون
كيف يكون الوطن وطنا ؟
والوطن أصبح شيئا
يشترى فيه الناس
ويبيعون

الناس فى بلدي يتسائلون
كيف وصل الحال بهم لهذا ؟
أهو ضعفهم ؟
أم جهلهم ؟
أم خوفهم من جلاد فى سجون
خلف السجون ؟

كيف تركوا نفسهم لفخ
من شعارات
وعبارات
قالها صناع فتن
صناع فقر
صناع فكر ملعون ؟

الناس فى بلدى يتعجبون
لماذا لا يكونوا أحراراً فى بلادهم ؟
ولماذا لا تكتب الحياة لأحلامهم ؟
ولماذا يولد الطفل شيخا
وعلى العقل ينتصر الجنون ؟

الناس فى بلدى يصرخون
أصبحوا للحرية فى بلادهم جياع
وصارت انفسهم دوما فى صراع
يريدون البقاء
ويريدون الرحيل
ويريدون حلا مستطاع
يريدون عدلا فى القانون

الناس فى بلدي يصمتون
فليس لصوتهم صدى
وليس لصراخهم دوى
لكنهم فقط يحلمون
ولا زالوا يحلمون
بشئ من الحرية والعدالة
بفجر قد يأتى
بيوم جديد
أو عصر جديد
وتكون نهاية
عصر فرعون

٢٨‏/١٠‏/٢٠٠٧

الرجل الغير مناسب

منذ يومين شاهدت أحد اساتذة علم الإقتصاد وعميد سابق يتكلم عن رؤســـاء الوزارة المعينين
خلال الفترة الماضية , وهل كانت مؤهلاتهم العلمية والعملية تصلح لتولـــى هذا المنصب أم لا
ذكر الاستاذ الدكتور الذى نسيت إسمه للأسف بأن جميع رؤساء الوزارة المحترميــــن لـــــــم
يكونوا أهلا لتولى هذا المنصب , وكانت حجته فى ذلك أن مشكلة مصر الأساسيـــــــة تعـــــتبر
مشكلة إقتصادية فى المقام الأول , وأن جميع رؤساء الوزارة حتى الآن لــــم تكن مؤهلاتـــــهم
العلمية والعملية تصب فى علم الاقتصاد , لذلك فشلوا فى إدارة أعمالهم وفى حـــــل ولو مشكــلة
واحدة من مشاكلنا الإقتصادية

إذا حكومتنا المبجلة قامت بتعيين رجال فى غير أماكنهم المناسبة , ليس ذلك فقط , بل زايـــدت
بهم على حل مشاكل الناس بجميع أشكالها , وعلى النقيض تمام ما يحدث هو أن يـــأتى رئيــس
الوزراء الجديد بمجموعة جديدة من المشاكل التى تزيد الحال سوءا أكثر مما هو عليه

لذلك يمكن القول بأن الحزب الحاكم أو رئيس الدولة أو الحكومة - فى نظرى هم جميعا جهـــــة
واحدة تعددت أسمائها - قاموا باستخدام مبدأ وظيفى غاية فى الغرابة , وهو تعيين الرجل الغير
مناسب فى المكان الغير مناسب , وضربوا بمبادئ علم الإدارة عرض الحائط من أجل مصـالـح
خاصة ليس للشعب بها أى صلة
حتى يكون الرجل مناسبا , يجب توفر صفات أساسية فيه , منها تاريخه العلمي والعمــــــــــــــلي
إنجازاته فى مناصب سابقة , سلوكه فى التعامل , مدى قدرته على إدارة المجموعة , سجلــــــه
الوظيفي النظيف , القدرة على الإبداع وإيجاد حلول بديلة ..... إلخ , وحتى يكون المكـــــــــــــان
مناسب أيضا يجب أن يعمل الشخص فى نفس مجاله وليس بنشاط آخر

الكارثة الكبرى أن هذا المبدأ يمكن إطلاقه على معظم الوظائف الحكومية والغيــــــــــر حكــومية
والسبب فى ذلك قائمة طويلة جدا من السلبيات الموجودة فى الحكومة وفى المجتمع نفسه والتـي
تحتاج إلى مقال آخر

فقط أنا أشعر بأن الشعب المصري يعيش داخل سفينة بدأت المياه تتسرب إليها من كل ناحيــــــة
وليس لقبطانها أو طاقمها حول ولا قوة لأنهم من الأصل ليس لهم فى قيادة السفن
واللهم نجينا من الغرق
آمين يارب

١٧‏/١٠‏/٢٠٠٧

الدكتــورة أمل

جلست فى صمت تستمع الى حديث زميلاتها وزملائها الأطباء فى قسم طوارئ الباطنة
كانت تشعر بصداع يكاد يفجر رأسها , ولولا أنها مضطرة للجلوس حتى إنهاء ورديتـها
الليلية لكانت تركت المستشفى وذهبت إلى بيتها

انها غير راضية على الإطلاق بكل ما يحدث حولها فى القسم , فها هو عنبر المرضــي
ممتلئ عن آخره , وكأنما البلاد فى حالة حرب وهم ضحاياها , وها هى آهات التوجــع
والألم تعلو وتعلو فى كل مكان , لا يقطعها سوي صراخ أهل مريض توفــــــاه الله بعـد
دخوله للقسم , وكأن شبح الموت يطوف بالمكان جيئةً وذهاباً بحثا عن أحد المرضى قــد
جاء أجله

كانت تشعر بأن قسم الطوارئ إجمالا لا يصلح لعلاج البشر , فلا معدات سليمـــة , ولا
قسم تمريض كفء , ولا أسرَة نظيفة , ولا حتى سرعة فى التعامل مع الحالات التـــي
يمكن أن تكون الدقيقة هى الفيصل بين حياتهم أو مماتهم , أنها تكره هذا المكان وتكـــره
الظروف التى أتت بها اليه , غير أن عدم وجود أى صلاحية لها فى هذا المكان يجعلـهـا
تكتم غضبها بداخلها , فهى فى الأصل طالبة فى الإمتياز ووجودها هنا كان فقط لمجــرد
التعليم وليس لادارة المكان

وكان أكثر ما يضايقها هو قسوة رئيسة القسم وزملائها فى التعامل مع أهل المرضى , كان
أفضل ما يجيبوا به على غضب الناس هو : قدامكم المستشفيات الخاصة , روحوا اتعالجوا
فيها
مالك يا دكتورة أمل ؟
خطفها السؤال الذى ألقاه عليها زميلها الطبيب مما كانت تفكر فيه , حاولت أن تبتلع ريقها
بصعوبة قبل أن تجيبه بأى شئ , ولكن فجأة اقتحم المكتب شاب ظهر فى ملامحه حــالات
من الهلع والغضب و دخل يصرخ فى وجوههم : فين مديرة الزفت اللى هنا ؟
ردت عليه الطبيبة رئيسة القسم بغضب وبصوت عال : ايه يا استاذ ده , انت ازاى
تدخل كده , اتفضل اطلع بره , مفيش حد اسمه مديرة زفت هنا
نظر اليها الشاب وغضب الدنيا فى ملامحه وقال : شوفوا كلكم , الراجل اللى جـــه من
ساعتين فى القسم فى غيبوبة ما حدش قاله نهارك اسود , ومفيش حد حتى عرفنا حالته
ايه أو عنده ايه أو حيروح فين , والمفترض انه يتحول مباشرة للعناية المركـــــــزة مش
يفضل هنا لغاية ما يموت
قاطعته رئيسة القسم : قلنا قبل كده لازم نستنى لما دكتور المخ والاعصاب يشوفه الأول
ثم إن مفيش مكان فاضي فى العناية أصلاً

رد الشاب : خلاص مش عايز حجج فارغة , اللى حقوله كلمتين وانتم أحرار , الراجــل
ده على قد حاله وفى رقبته اربع بنات صغيرين ولو مات ذنبه وذنب عياله فى رقبتكـــــم
وحسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
وخرج الشاب دافعا وراءه الباب بعنف .

وكـأن شيئا لم يكن , جلس الأطباء بكل هدوء يكملوا حديثهم فى حين أمسكت الدكــتورة
أمل رأسها بيديها الاثنين محاولة منعه من الانفجار , فما تراه من أحداث بالنسبة لها هو
تعذيب وليس عمل , ولما أحست أن رأسها يدور وأنها على وشك الوقوع على الأرض
تركت الغرفة وخرجت , و أثناء تحركها من أمام عنبر استقبال المرضى وجدت الشــاب
الذى رأته منذ قليل جالسا فى صمت وعينه تنظر الى لا شـــــــئ , اقتربــــت منه وقالت
له : على فكرة يا استاذ الكلام فى المستشفى دى مش بيجيب نتيجة , أنصحك تشــوف أى
وسطة هنا , دكتور مثلا فى الجامعة أو أى مسئول كبير , دا اللى ممكن يتصرف ويدخل
مريضك حالا للعناية المركزة وياخد افضل رعاية

لم تتحرك عين الشاب حتى لترى من يحدثه لكنه قال فى صوت منخفض : مات

انهارت أعصاب الدكتورة أمل رغم انها ليست أول مرة تسمع عن حالة وفاة فى القســــــم
فقد مات الكثيرون أمامها , لكن مقدار الحزن الممتزج باليأس والظلم فى عين الشاب جعلها
تشعر بأنها تعيش أسوأ كابوس فى حياتها , وبدون أن تشعر بما تفعله انطلقت تجرى إلـــى
خارج المستشفى بكل قوتهـــــــا وليس فى رأسها الا قرارا أخذتـــــــــــــــه بلا رجعة فيه
هو انها لن تعود إلى هذا المكان مرة أخرى

١٤‏/١٠‏/٢٠٠٧

الموعد الأول

من امتى غرامك بحلم بيه ..... من امتى معادك مستنيه ..... تيرارا
جلس أحمد فى تلك الحديقة العامة ينقر بأصابعه على المنضدة التى أمامه وهو يشدو
بتلك الأغنية , كان لديه بعد قليل موعد من نوع خاص , هذا الموعد ظل ينتظــــره
لأكثر من أربع سنوات كاملة , كان دائما يحلم ويرسم لهذا الموعد تفاصيلا تمنى لو
تحدث , وها هو الحلم قد تحقق , اليوم فقط وبعد دقائق سيقابل من أحببها طوال تلك
السنوات , إنها زميلته فى الدراسة إيمان , كان يعشقها , يعشق كل شئ فيهـــا حتى
جديتها فى التعامل مع الآخرين , ابتسم وهو يتذكر كيف مرت تلك السنين بسرعــة
وتذكر اليوم الذى عرفته جارته وزميلته دعاء على إيمان , تذكر أيضا مدى حرصه
على ألا يشعر أحد منهم بحبه إليها , كان بطبعه جاداً هو الآخر , لذا كان يلبس نفسه
قناع الأخ الأكبر لهم , محاولا أن يدارى به مشاعره الحقيقية
فعل ذلك حتى لا تضيع منه , فهو كان يعرف مدى نضجها و كيف كانت تفكر بعقلها
ألف مرة قبل أن تفكر بقلبها مرة
وجاءت اللحظة التى عندها سيكون الفراق , إنه آخر يوم لهم فى الدراسة , اللحظـــة
التى لم يعمل حسابا لها , لم يستوعب أنه لن يراها مرة اخرى , فقد أصبحت بالنسبة
اليه الهواء الذى يجعله حيا
تذكر كيف تغلب على نفسه كاسرا حاجزا كبيرا من الخجل ليطلب منها موعدا حتـــى
يخبرها بأمر هام ، و تذكر مدى سعادته عندما أجابته بأنها هى الاخرى تريده فى أمر
هام , من وقتها وهو يكاد يطير من فرط سعادته
أخذ يفكر بما سيقوله عندما تأتى محاولا ترتيب واختيار أفضل الكلمات التى سيسمعها
اياها , وأثناء تفكيره لاحظ رجل وزوجته وابنهما جالسين فى المنضدة المقابل لـــــه
ابتسم وهو يغمض عينيه محاولا تخيل نفسه مع إيمان بعد الزواج ........ وفجأة
فتح عينيه وقال لنفسه : كيف لم أفكر فى ذلك الأمر من قبل
إنه الزواج , ماذ لو سألته إيمـــــان عن الزواج , ماذا سيــــقول لها , فهو الى الآن لا
يعرف ماذا وأين سيعمل بعدما تنتهى دراســــــته , ليس لديه شقة ولا يوجـــــــد من
سيساعده فى الزواج , هل يصارحها بذلك ؟ و لو صارحها هل ستنتظره حتى تتبدل
أوضاعه ؟ لكن متى يتغير الحال ؟ لن أقدر على وعدها بشئ , هل أكذب عليها ؟ هل ؟
وانهالت الاسئلة التى بلا حلول على رأسه وهو يلعن اللحظة التى طلب فيها الموعد منها
حتى جاء السؤال الأخير , ماذا سأفعل الآن ؟ اتخذ قراره بدون تفكير وقرر أن يمشـــى
قبل مجيئها , فلن يكون أبدا الشخص الذى دمر حياة من يحب , وأثناء قيامه من علـــــى
الكرسى سمع صوتا رقيقا يقول له اتأخرت عليك ؟
نظر إليها وهو لا يعرف بماذ يرد , وتمنى لو انشقت الأرض وابتلعته , واستـــــمرت
إيمان فى حديثها وهى واقفة تقول : آسفة يا أحمد انا مش حقدر أقعد لانى مستعجلة جـــــدا
بس كنت جاية اقولك حاجة مهمة
شعر احمد بغصة فى حلقه محاولا أن يقول شيئا لكنها أشارت اليه بيدها و قالت: ما تقولش
حاجة , انا عارفة انت حتقول ايه , شوف بقى , دعاء بنت حلال وبتحبك , وعنـــــــــدى
احساس انك بتحبها من زمان , وكل اللى بتمناه ما تضيعهاش منك , ولو فكــــــــرت فى
الارتباط بدرى يكون افضل وما تنعاش هم اى شئ , احنا اخوات ياحمد , وللا ايه , يالا
حسيبك انا بسرعة عشان ما اتأخرش عالبيت , وفكر كويس فى الكلمتين دول , واشوفك
على خير ........ وتركته إيمان وذهبت

لم يتحرك احمد من مكانه وكأن الدماء خرجت من عروقه , حتى اختفت من امامه إيمـان
ثم فجأة وجد نفسه ينفجر ضاحك
وظل يضحك ويضحك ويضحك